السيد محمد محسن الطهراني ( تعريب: لجنة الترجمة والتحقيق)

77

الأربعين في التراث الشيعي

السجّاد عليه السلام حضرة زيد بن عليّ بن الحسين ، حيث صدر منه ما يشابه ذلك ، حيث كان الإمام الباقر عليه السلام قد نهاه عن الثورة ضدّ بني مروان ، إلّا أنّه لم يقبل ، ثمّ اتّهمَ الإمامَ بالخوف ، ورماه بعدم الجرأة على مواجهة ظلم الخلفاء وجورهم ، وفي النتيجة ، وبعد صراع مرير بينه وبين جنود بني مروان في ضواحي الكوفة ، استشهد وبقي جسده معلّقاً أربع سنوات فوق المشنقة [ 1 ] . فلو كان من المقرّر أنْ تكون وظيفة الإمام هي الحثّ بشكل دائم على الجهاد ومعارضة الظلم ، فلماذا لم يقم الإمام الباقر عليه السلام بذلك ! ولو كان المفترض أن يكون شعار سيّد الشهداء وبرنامجه التربويّ والدينيّ والاجتماعيّ هو الثورة والمواجهة مع الظلم ، فلماذا رضخَ لمدّة عشر سنوات في وقت حكومة معاوية الخبيث لعنة الله عليه ولم يعلن الحرب عليه ؟ ! وإنْ قيل : لمْ تكن الأحوال والشروط الاجتماعية مهيّئة للقيام والثورة آنذاك ، فيجب أن يُستنتج أنّ : إرجاع الفرق بين الإمامين إلى طبيعتهما ووضعيّتهما الذاتيّة لهو اشتباه

--> [ 1 ] ( ) أصول الكافي ، ج 1 ، ص 365 ، ح 16 .